الاثنين، 23 مايو 2011

الأستغفار ، كنزٌ عظيم



يقول تعالى : { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } هود3



وقال الله على لسان سيدنا هود عليه السلام : { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ }هود52

وتفسيره :

(( ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به, ثم توبوا إليه من ذنوبكم, فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا, فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم, ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم )) .


وقال الله على لسان سيدنا نوح عليه السلام : (( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً {10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً {12} )) سورة نوح 10 - 12 .

يقول الله تبارك وتعالى : { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الأنفال33

وقال تعالى يصف المؤمنين : { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }الذاريات18

وتفسيره :

(( وفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم )) .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من أكثر من الإستغفار جعل الله له من كل هم مخرجا ومن كل ضيق فرجا )) .


* الاستغفار دواء وحل لأشياء كثيرة :

- لأزالة الهم والكربة والضيق وأسبابها .
- لمن ظُلم وأراد أن يعطيه الله حقه .
- لمن تخاصم مع والديه أو أخوته أو أحد أحبته وأراد أن يذهب الله الشحناء التي بينهم وأن تصلح ذات بينهم .
- لمن تخاصم مع زوجته ويريد أن ترضي عنه ، أو تخاصمت مع زوجها وتريد أن يرضى عنها .
- للمريض الذي يريد أن يشفيه الله أو يُشفي أحد أحبته .
- للفقير الذي يبحث عن حل لفقره .
- لمن أراد الذرية والأولاد .
- لمن أراد الله أن يرزقه خيرات الدنيا أو وظيفة .
- لمن تطلق وأراد أن تعود له زوجته أو يعود لها زوجها .
- لمن يشعر بالخوف وأراد الأمان .
- لمن استعصى عليه باب من أبواب الدنيا وأراد أن تفتح له الدنيا أبوابها .
- لمن يريد البركة في العمر أو المال أو الرزق والأولاد و النعم .
- لمن عليه ديون يريد أن يسدها ويزيح همها عن كاهله .
- لمن أراد الستر .
- لمن أراد أن يتزوج و يكمل نصف دينه .
- لمن أراد أن يرزقه الله زوجة أو زوجاً صالحا .
- لمن أراد أن يسهل الله عليه أي أمر عسير .
- لمن يريد التوفيق في حياته .
- لمن أراد أن تتحقق طموحاته و أحلامه .

ولأشياء كثيرة يصعب حصرها ، لكل ما يخطر ببالك وما لا يخطر ، مهما كان صعب أو كاد يكون من صعوبته مستحيل ، تذكر أن الأستغفار مفتاحه ، وأن كل عسير هو على الله سهل يسير .


أستغفر ما أستطعت 100 مرة أو ألف مرة أو ألفين أو مليون ، أستغفر وأنت تقود سيارتك ، أستغفر وانت تهم لتنام أستغفر وأنت تمشي وأنت تعمل وأنت جالس وأنت قائم وبعد كل صلاة . استغفر حيثما كنت وكيفما كنت تجد الله أمامك وحاشاه جل في علاه أن يخذلك حاشاه ، فأن الكريم يجيب من ناداه وهو أكرم الأكرمين سبحانه تبارك وتعالى .


لماذا يحمل الأستغفار هذه القوة العجيبة ؟

لأنك عندما تستغفر الله ، فالله يغفر لك ذنوبك ، عندها تصبح بلا ذنوب فيرضى الله عنك ، والله تعالى أن رضى عن عبد من عباده أعطاه كل ما يحب حتى يرضى ، فمن رضى الله عنه أرضاه .

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرضى عنكم ويُرضيكم في الدنيا والآخرة ، اللهم برحمةٍ منك آآآآمين .


لكن أنتبه :

- عليك أن تنتبه أن العدد لن ينفعك أن لم يكن قلبك يؤمن بما تفعل .

- الله يحب العبد اللحوح ، لذا لا تمل ولا تيأس ، بل ظل استغفر إلى أن يتحقق مطلبك ، فهذا خير من الاستسلام واليأس .

- ثق بالله ، وأحسن الظن به ، و تأكد بأنه عز وجل لن يخذلك و لن يردك خائبا فهو الكريم ، لذا أياك أن تسيء الظن به وتقول لن يستجب لي أو لن يعطيني فأنت بذلك كأنك تُهين الله عز وجل .

- كن حاضرا أثناء الأستغفار ، فلا تستغفر وتعد وبالك وذهنك وعقلك يفكرنا في أمور أخرى ، مثل ( عندما يحقق لي الله حلمي سأفعل كذا وكذا ) فيكون بالك مشغول في جهة ويداك ولسانك في جهة أخرى ، فتصير مثل الذي يهرف بما لا يعرف . فلا قيمة لدعاء في مثل هذه الحال .



أسال الله أن يكون مقالي هذا سببا لأزاحة الهم عن قلب من يقراءه وأن يكون له مرشدا لكل ما يحب ويرضى . عسى أن يغفر الله لي ولكم أنه غفور حليم رحيم .

لكم فائق تقديري

أفلح اليعربي

الثقة بالله ( فيديو )


حلقة أعجبتني للأستاذ عمرو خالد ، أسأل الله لكم الفائدة ، وجزى الله عمرو خالد خيرا




السبت، 21 مايو 2011

أسير الخطايـــــا






أسير الخطايـــــا عـــند بابــــكَ واقــــفُ ** علـــي وَجَــــلٍّ ممـــا بــــهِ أنتَ عـَارفُ

يخـافُ ذنوباً لــمْ يَغِبْ عَـــنْكَ غَـيُّـهَـــــا ** ويرجـــوكَ فيــها وهــو راجٍ وخـــائفُ

ومــن ذا الذي يُرجَـي سِـــواك ويُّتَقَي ** وما لك فـــي فَصْلِ القضــاءِ مخــالفُ

فيا سيدي لا تُخْزِنِـي فــي صحيفتي ** إذا نُشِرتْ يــوم الحسـابِ الصحائفُ

وكُنْ مُـؤْنِسِـي فـــي ظلمة القبر عندمـــا ** يصد ذوو القربي و يجفو الموالفُ


إليكَ إلهَ الخلق





إلـيــك إلـــه الـخـلـق أرفــــع رغـبـتــي
وإن كـنـتُ يــا ذا الـمــن والـجــود مـجـرمـا

ولـمــا قـســا قـلـبـي وضـاقــت مـذاهـبــي
جـعـلـت الـرجــا مـنــي لـعـفـوك سـلـمــا

فـمـا زلــتَ ذا عـفـو عــن الـذنـب لــم تـزل
تــجــود و تـعــفــو مــنـَّــةً وتـكــرمــا


ألــســتَ الــــذي غـذيـتـنـي وهـديـتـنــي
ولا زلــــتَ مـنَّـانــاً عــلـــيّ ومُـنْـعِـمَــاً

عـسـى مــن لــه الإحـســان يـغـفـرُ زَلـتــي
ويـسـتــرُ أوزاري ومــــا قــــد تـقــدمــا

فــإن تـَعْـفُ عـَنِّــي تَـعْــفُ عـــن مُـتَـمـرد
ظــلــومٍ غــشــومٍ لا يــزايـــل مـأتــمــا

و إن تنـتـقـم مــنِّــي فـلـســتُ بــآيــسٍ
ولـــو أدخـلــوا نـفـسـي بـجــرم جـهـنـمـا



فصيـحـاً إذا مــا كــان فـــي ذكـــر ربـــهِ
وفيما سواهُ في الورى كانَ أعجما

يـقــول: حبـيـبـي أنـــتَ سُـؤْلــي وبُغْـيَـتِـي
كـفــى بـــكَ للـراجـيـن سُـــؤْلاً ومَـغْـنَـمَـا

أصـُــــونُ ودَادي أن يُـدَّنِــسَــهُ الـــهـــوى
وأحــفــظ ُعــهــدَ الــحُـــبِّ أن يَـتَـثَـلَّـمَـا

فـفـي يقظـتـي شــوق وفــي غـفـوتـي مُـنَّــى
تــلاحــق خــطــوي نــشــوة وتـرنــمــا

فـجـرمـي عـظـيـم مـــن قـديــم وحــــادث
وعـفــوك يـأتــي الـعـبـد أعـلــى وأجـسـمـا

قريح القلب





هذه الابيات الشعرية تنسب للإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه :


قريحُ القلب من وجع الذنوب ** نحيلُ الجسم يشهقُ بالنحيبِ

أضر بجسمه سهرُ الليالي ** فصار الجسم منه كالقضيبِ

وغَيَّرَ لونهُ خوفٌ شديدٌ ** لما يلقاه من طولِ الكروبِ

يُنَادي بالتضرعِ يا الهي ** أَقِل لي عثرتي وأستُر عيوبي

فَزِعْتُ إلى الخلائقِ مُسْتَغِيثاً ** فلم أرى في الخلائقِ من مُجِيبِ

وأنتَ تُجِيبُ من يدعوكَ ربِّ ** وتكشفُ ضُرَّ عبدكَ يا حبيبي

ودائي باطلٌ ولديكَ طبٌ ** وهل لي مثل طبكَ يا طبيبي ؟!

رحمة الله بعباده ( أحاديث قدسية )




- عن ابي ذر رضي الله عنه قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر امثالها و أزيد ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو اغفر ، ومن تاب و تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا ، ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا ، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ، ومن لقينى بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة ))


حديث صحيح
رواه مسلم و ابن ماجه و مسند أحمد


- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رهط من أصحابه و هم يضحكون فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا فأتاه جبريل فقال : إن الله يقول لك : لِمَ تقنط عبادي ؟ قال فرجع إليهم فقال : سددوا و أبشروا "

إسناده صحيح رواه ابن حبان في الزوائد


- يقول الحق سبحانه وتعالى في حديثه القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله وإن ظن شرًا فله".. رواه مسلم

- عن أبي هريرة رضي الله عنه هن النبي صلى الله عليه وسلم (( قال الله عز وجل : سبقت رحمتي غضبي ))

حديث صحيح ، رواه مسلم




أبيات في الوجد الإلهي


قال أحدهم :

فإذا رُميتَ من الزمان بشِدةٍ ** وأصابكَ الأمر الأشقُ الأصعبُ

فأضرع لربك أنه أدنى لمن ** يدعوه من حبلِّ الوريدِ وأقربُ


وقال آخر :

إليك وإلا لا تُشدُّ الركائبُ ومنك وإلا فالمؤمِّل خائبُ
وفيك وإلا فالغرام مضيّعٌ وعنك وإلا فالمحدِّثُ كاذبُ

وقيل :

وإني لأرجو الله حتى كأّنني ** أرى بجميل الظن ما الله صانعُ








فهـو العليم

فـهــو العـليـم أحـاط عـلـمـًا بـالـذي *** فـي الـكــون مـن سـر ومـن إعـــلان


وهـو العـلـيـم بـمـا يـوسـوس عبـده *** فـي نـفـسـه مـن غـيـر نـطـق لســـان


بــل يـسـتـوي فـي علـمــه الـدانــي *** مع القاصي وذو الإصرار والإعلان


فهـو العـلـيـم بمـا يـكـون غــدًا ومـا *** قــد كـان والـمـعـلـــــوم فـي ذا الآن


وبكـل شـي لـم يكـن لـو كـان كيـف *** يـكــون مــوجـــودًا لــذي الأعـيـــان


فهـو السميـع يـرى ويسـمع كـل مـا *** فـي الـكــون مـن ســرٍ ومـن إعــلان


فلكـل صـوت مـنـه سـمـع حـاضـر *** فـالـســــر والإعـــلان مـسـتـويــــان


والسـمـع منـه واسـع الأصـوات لا *** يـخـفـى عـلـيـه بـعـيـدهــا والــدَّانــي


ويري دبيب النمل في غسق الدُّجى *** ويــرى كــذاك تـقـلُّــب الأجــفـــــان


لهـو البـصـيـر يـرى دبـيـب النملـة *** السـوداء تحـت الـصخـر والصَّــوَّان


ويرى مجاري القـوت في أعضائها *** ويـــرى نـِيـَـاطَ عـروقــــها بـعـيــان


ويـرى خيـانـات العـيـون بِلـَحْـظِـها *** إي والــذي بــرأ الــورى وبــَرَانــِي


فـهـو الحـمـيـد فـكـل حـمــدٍ واقــع *** أو كــان مفــروضـًا عـلـى الأزمــان


هـــو أهـلــه سبـحــانــه وبـحـمـده *** كـل المـحـامــد وصـف ذي الإحسـان


فـلـك المـحـامــد والمـدائـح كـلـهـا *** بخـواطــري وجــوارحــي ولـسـانـي


ولك الـمـحـامـد ربـنـا حـمـًدا كـما *** يـرضـيـك لا يــفـنـى عـلـى الأزمــان


مـلء السـمـاوات الـعـلا والأرض *** والـمـوجـود بـعـد ومنتـهـى الإمـكـان


مـمـا تـشــــــاء وراء ذلـك كـلــــه *** حــمـــدًا بـغـيـــر نـهـــايــة بـزمـــان


وعـلـى رسـولـك أفضل الصلوات *** والتـسـلـيـم مـنـك وأكـمـل الرضـوان


صـلـى الإلــه علـى النـبـي محمـد *** مـا نـاح قـُـمـْــرِيٌ عــلــى الأغـصـان


وعـلـى جـمـيــع بنــاتــه ونـسـائـه *** وعـلـى جـمـيـع الـصَّـحب والإخـوان


وعـلـى صـحـابـتـه جميـعًا والأُلَى *** تـبـعـوهـــم مــن بـعـــد بــالإحـســـان

يا من يرى

يـا مـن يـرى مـد البعـوض جناحهـا
فـي ظلـمــة الليــل البـهــيــم الأليـل

ويـرى منـاط عروقـها فـي نحرهـا
والـمخ مــن تـلـك العــظـام النحــل

ويـرى خـريـر الـدم فــي أوداجـهـا
مـتـنـقـلا مـن مفصـل فـي مفـصـل

ويرى وصول غذى الجنين ببطنها
فـي ظلمــة الأحـشـا بغيــر تمـقــل

ويرى مكان الوطء مـن أقدامهـا
في سيـرها وحثيـثـهـا المستعجـل

ويرى ويسمع حس ما هو دونها
فـــي قـاع بحـر مـظـلــم مـتـهـول

أمـنـن عـلـي بتـوبـة تـمـحـوا بهـا
مـا كـان منـي فـي الـزمـان الأول

الله موجود ولكن ..


قصة غير واقعية ، لكنها تحمل معانٍ قوية :



ذهب رجل الى الحلاق لكي يحلق له شعر رأسه ويهذب له لحيته . . .وما أن بدأ الحلاق عمله في حلق رأس هذا الرجل ، حتى بدأ بالحديث معه في أمور كثيرة .. الى أن بدأ الحديث حول وجود الله ..
قال الحلاق : " أنا لاأؤمن بوجود الله "
قال الزبون : " لماذا تقول ذلك ؟ "
قال الحلاق : " حسنا ، مجرد أن تنزل الى الشارع لتدرك بأن الله غير موجود ، قل لي ، إذا كان الله موجودا هل ترى أناسا مرضى ؟ .. وإذا كان الله موجودا هل ترى هذه الاعداد الغفيرة من الاطفال المشردين ؟ ..طبعا إذا كان الله موجودا فلن ترى مثل هذه الالام والمعاناه .. أنا لا أستطيع أن أتصور كيف يسمح ذلك الاله الرحيم مثل هذه الامور .
فكر الزبون للحظات لكنه لم يرد على كلام الحلاق حتى لايحتد النقاش وبعد أن إنتهى الحلاق من عمله مع الزبون . . خرج الزبون الى الشارع فشاهد رجل طويل شعر الرأس مثل الليف ، طويل اللحية ، قذر المنظر ، أشعث , أغبر , فرجع الزبون فورا الى صالون الحلاقة ...
قال الزبون للحلاق : " هل تعلم بأنه لايوجد حلاق أبدا ؟ "
قال الحلاق متعجبا : " كيف تقول ذلك . . انا هنا وقد حلقت لك الان . "
قال الزبون : " لو كان هناك حلاقين لما وجدت مثل هذا الرجل . "
قال الحلاق : " بل الحلاقين موجودين . . وأنما حدث مثل هذا الذي تراه عندما لا يأتي هؤلاء الناس لي لكي أحلق لهم . "
قال الزبون : " وهذا بالضبط بالنسبة الى الله .. فالله موجود ولكن يحدث ذلك عندما لايذهب الناس اليه عند حاجتهم . . . ولذلك ترى الالام والمعاناه في العالم .

الثلاثاء، 17 مايو 2011

عرّج على باب الكريم

عَرِّجْ عـلى بـابِ الكريـمِ الـــــــــــمفْضلِ ** والثـمْ ثراهُ ســـــــــــــــــاعةً وتذلَّلِ

فلئن رُزقتَ لـدى حِمـــــــــــــــاهُ وقفةً ** تَرِبَتْ يـداكَ بنـيلِ مـا لـم تأمــــــــــل

ولئِنْ نشقتَ شذى ذراهُ ســــــــــــــــاعةً ** فَلَكَ الـبشـارةُ بـالـمقـامِ الأطــــــــول

ولئِنْ تـرى ذاك الجـمـالَ هـنـيـــــــــهةً ** فـاسحـبْ ذيـولَ الـتـيـــــــهِ فخرًا وارفل

ولئن صددْتَ أو ابتعـدْتَ فعـــــــــــدْ إلى ** إرسـالِ دمعٍ كـالعقــــــــــــــائقِ مُسبَل

والهجْ بأنــــــــــــواعِ الضراعةِ وابتهلْ ** مـثلَ الغريـقِ بـلُجَّةِ الـبحـرِ الـمـلـــــي

لا يـدهشنّكَ مـا تـرى مـن هـــــــــــيبةٍ ** وجلالةٍ وتعـاظـمِ العزِّ العـلــــــــــــي

فهـو الرحـيـمُ بعبـدهِ وهـو الكريــــــــ ** ـمُ لـوفدهِ فـارحـلْ إلـيـــــــــــه وعجِّل

لا تَحْسبنَّ نـوالَهُ لــــــــــــــــــيصدّهُ ** إنْ شـاءَ وصـفكَ وهـو خــــــــــــيرُ مُؤَمَّل

كلاّ فلـم تغلـبْ صـفـاتُكَ وصـفَهُ الْــــــــ ** ـمعـروفَ بـالكرمِ الـذي لـــــــــــم يبخل

إن الكريـم الـحقّ مـن إحســــــــــــانه ** يـتـرى إلى مـن لـيس بـالـــــــــمستأْهِل

لـو كـان لا يعطـي الـذي يُخطـــــــي إذًا ** هلكَ الجـمـيعُ فأيُّهـم لـم يفعـــــــــــل

فذرِ الـحَيــــــــــا واخلعْ عذاركَ وابتذلْ ** ديبـاجتـيكَ ومـاءَ وجهكَ فــــــــــــابذل

وذرِ الـمُلـوكَ جـمـيعَهــــــــم واقصدْ إلى ** ذي الـمـلكِ والـمـلكـوتِ مـولاكَ العـلـــي

فـاسألْ عـلى أبـوابـه مـــــــــــا شئتَهُ ** فـنـوالُهُ مـا كُفَّ عـن كفِّ خلـــــــــــــي

لا تخشَ ثَمَّةَ مـن تـمـنُّعِ حـاجــــــــــــبٍ ** فهـو الـذي أبـوابُهُ لـــــــــــــم تُقفَل

يعطـيكَ جـائزتـيـن للـدنـيـا وللْــــــــ ** أخرى ولـم يـقتـرْ ولـــــــــــــمّا يُقْلِل

يـا مـن يشـاهدُ أو يُرجّي غــــــــــــيرَه ** كـمِّلْ بصـيرتَك الـتـي لـم تَكـــــــــــمُل

إنْ كـنـتَ تعـرفُه وتـرجـو غـــــــــــيرَهُ ** فلأنـتَ عـن عـرفـانهِ فــــــــــــي معزل

ولئن شهدتَ لـمـن ســـــــــــــواه تكرُّمًا ** فلقـد عـدلـتَ عـن الطريـقِ الأعــــــــدل





























































لم يستجب الله لدعائي! قصة واقعية

قصة أعجبتني عن الدعاء مر بها الدعاية السعودي إبراهيم المرواني وكتبها في أحد كتبه ، وهي كما رواها بنفسه ، كالتالي :

( يوم الاثنين )

لاح لي أمر في غاية الصعوبة ... كنت أريده بشده وأحتاج إلى توفيق الله للوصل إليه . بسيطة جدا . ديتها على الأكثر جلسة دعاء بين الآذان والإقامة في صلاة المغرب ، ثم سيتم لي الأمر قبل صلاة العشاء . ليه نصعبها وهي سهلة ؟؟؟

أقسم بالله أنه بلغ بي اليقين بأني لو أردت ملك الدنيا لأخذته بالدعاء ، وليس من حسن ظني بنفسي ، فأنا أكثر الناس ذنوبا ، ولكن لحسن ظني بالله ، والله عند ظن عبده به ، فأحسنوا بالله ظنكم .

آمنت . اعتقدت . أيقنت أن الله على كل شئ قدير ، وأنه أكرم الأكرمين ، و مادام أمره بين الكاف والنون ، فلا أبالي بصعوبة الأمر علي ، فمهما كان الأمر ، فما أهونه على الله ، { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }[1] طالما الأمر بيد الله فلأذهب مباشرة إلى الله . ولا أبالي بسواه .

اتخذت وضعية الدعاء وأثنيت على الله كثيرا وحمدته ، ثم عظمته ، ثم صليت على النبي صل الله عليه وسلم ، ثم دعوت وأمنت على دعائي ، وبعد الصلاة ، انتظرت الاتصال الهام الذي سيخبرني بانقضاء حاجتي .

غريبة ... دخل وقت صلاة العشاء ولم يتصل بي أحد بعد !!! مستحيل ، لعلي لم أدعو جيدا . سأكرر الأمر في صلاة العشاء ويصير خير في صلاة العشاء تكرر نفس الأمر . وانتظرت حتى منتصف الليل ولم يحدث شيء!!! من جد غريبة ! أنا واثق في الله تماما . وأثق أن الله قد سمع دعائي . واثق أنه أكرم الأكرمين . أقسم بالله لو أن والدتي بجانبي و ناديتها ، لأنا أشد يقينا من إجابة الله من إجابتها .

أليس هو أقرب إلينا من حبل الوريد ؟ أليس هو المجيب ؟؟ .. بل هو نعم المجيب ، { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ }[2] فماذا حدث ؟؟؟ دخل علي الشيطان من باب الثقة بالله . مما جعلني أنسى أمرا هاما جدا . وهو الحديث الشريف : ( يستجاب لأحدكم مالم يتعجل ) .

ما أعجلني حينها ، كيف فاتني هذا الحديث العظيم ؟ يعقوب عليه السلام ظل يدعو لرؤية يوسف عليه السلام حوالي اربعين عاما حتى استجيب له وهو يعقوب عليه السلام . فمن أنا حتى أتعجل !!!

حين دخل منتصف الليل ولم أتلقَ أي خبر ، كان قد أصابني بعض القلق ، وحينها قررت قيام ثلث الليل الأخير كاملا قلت في نفسي : قضي الأمر ، لأقعدن اليوم ذليلا لله وأنهي موضوعي ، وسأبتهل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى . { قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى }[3] سأركز حول ما اختلف العلماء بأنه اسمه الأعظم سبحانه وتعالى : ( الله ) ، ( الحي القيوم ) ، ( الله الذي لا إله إلا هو ) .

قمت ثلث الليل الأخير كله ، منطرحا على الله ، ذليلا بين يديه ، مقرا بكل ذنوبي ، شاكرا لفضله ما علمت منه ومالم أعلم .. مستغفرا للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .

( يوم الثلاثاء )

قضيت فترة الصباح منتظرا الاتصال الهام ، وكل خمسة دقائق انظر إلى الجوال ليه ما يرن ؟؟؟ يمكن الجرس عطلان .. غريبة ! يمكن رن وقت الصلاة . خليني أشوف المكالمات التي لم يرد عليها .

حين دخل المساء كان الأمر وصل بي لمرحلة عظيمة فلم أتعود على التأخير ابدا مازلت متعجلا الإجابة . وليتني انتبهت بأنه من أهم شروط الإجابة عدم التعجل . في الليل بدأت اشك في نفسي . هل معقول أن دعائي ليس مستجابا ؟ هل أدخلت على نفسي ريال حرام ؟؟؟

لابد من صدقة في آخر الليل ... نعم ... هذا هو الحل . صدقة في آخر الليل تفعل العجائب . جربتها كثيرا وذهبت مع الكثير . قُضيت أمورٌ مستحيلة . وشُفيت أمراض ميؤس منها فلينتهي موضوعي بالصدقة فقد أخذ أكثر من وقته .

طفت على بعض المنازل في آخر الليل . ثم قلت لنفسي : سأحصل على مبتغاي بحلول العاشرة صباحا على الأكثر . أعترف أني كنت مخطئا فقد تعجلت الإجابة ثانية ، ولا بد من درس قوي حتى أتعلم المزيد عن الدعاء أقوى سلاح للمسلم .

( يوم الأربعاء )

انتظرت طوال فترة الصباح ولم يحدث شيء .. وحين دخل المساء .. دخل معه الحزن إلى قلبي معقول ! لم يحدث شيء ، لعلي غير مستجاب الدعاء . بل لعله حتى الصدقة مردودة علي .

يا ربي ماذا حدث لي ؟ هل غضبت علي ؟ هل أذنبت من حيث لا أدري وأي ذنب لا يجليه الاستغفار . جربت الدعاء بين الآذان والإقامة . وفي جوف الليل . وجربت حتى صدقة الليل . ما الذي حدث لي ؟؟؟

اتصلت على كل قريب لي حتى أصل الرحم . لعلي نسيت أحدهم في مشاغل الدنيا .ثم فكرت وقلت لنفسي : وجدتها .. وجدتها .. وجدتها . غدا الخميس سأصوم لله . وقبل الإفطار بساعة سأدعو فدعوة الصائم مستجابة . لن يستغرق الأمر أكثر من ساعة حتى أحصل على ما أريد . يا لي من عجول .. يا لي من عجول .. يا لي من عجول . أعلى الله أتعجل !!! استغفر الله العظيم وأتوب إليه .

( يوم الخميس )

صمت يوم الخميس وقبل الإفطار بساعة دخلت المسجد وقرأت القرآن ، ثم شرعت بالدعاء وأنا موقن بالإجابة ، كما ينبغي لكل مسلم يسأل الله من فضله ، ولكن للأسف ـ كالعادة ـ نسيت أني أتعجل الإجابة ، ويا لعظيم ما نسيت .

دخل المساء ، وساءت حالتي أكثر ، ما الذي فعلته حتى لا يستجاب لي ؟ أي ذنب عظيم جنيت ؟ أصابني من الهم والحزن مالا يعلمه إلا الله ، ما عدت أبالي بالأمر الذي أريده انشغلت بنفسي .

ما اسود الدنيا في وجهي تلك الليلة والله يعلم كم ذرفت من الدموع حزنا على نفسي ويل لي إن غضب الله علي فلن ينفعني أحد . ثم فكرت لابد أن أذهب إلى العمرة ، لعل الله يقبل توبتي ويغفر ذنوبي ويحقق لي مرادي

( يوم الجمعة )

قررت أن أذهب إلى العمرة . فالعمرة إلى العمرة مكفرة للذنوب . بل وقررت أن أدعو الله من شروق الشمس حتى المغيب . وسأصيب ساعة الإجابة بلا شك . أخيرا ... هذا هو الحل . أخيرا ... سينقضي الأمر وارتاح سأذهب إلى العمرة .وتمحى الذنوب . وأدعو الله في الصحن الشريف . بل سأتعلق بأستار الكعبة .وغدا سأختم القرآن هناك . وسأكون على سفر . ودعوة المسافر مستجابة . وسأصيب ساعة الإجابة في يوم الجمعة لأني سأدعو الله من شروق الشمس . ومع كل هذه الأمور وأسباب الإجابة مجتمعة . سينتهي الأمر عند صلاة العشاء على الأكثر .

ما أعجلني . ليتني سكت ولم أقل سينتهي الأمر عند صلاة العشاء . ليتني لم أتعجل أين كان عقلي .. أين ؟؟؟ فعلت كل شيء . وحين خرجت من مكة بعد صلاة العشاء انتظرت إلى الساعة العاشرة .

ولم يحدث شيء . لم ينقضي أمري بعد اسودت الدنيا في عيني أكثر . وضاقت بي الأرض بما رحبت . وعصفت بي الظنون أنا غير مستجاب الدعوة !!! أو لعل الله قد غضب علي . ياله من شعور قاتل .

لعنة الله على الشيطان ... فقد وسوس إلي ... لعل صلاتي وصيامي أيضا غير مقبولين هل معقول لم يقبل الله مني شيء ؟! لا دعاء .. ولا قيام .. ولا صيام .. ولا حتى عمرة !!! هل كل أعمالي أصبحت هباءً منثوراً ؟ هل ضاع كل شيء؟ هل ضاعت كل حياتي ؟ بل لعل آخرتي أيضا ضاعت ؟ بل لعلي من أهل النار { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ { 28}هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ { 29}[4].

بكيت في الطريق على نفسي . واعتصرني الهم وما عدت أريد شيئا من الدنيا . إلا رضى ربي . الله يشهد ـ وكفى به شهيدا ـ أني احسست حينها بنار في الصدر وضيق في التنفس وألم في القلب مع ارتفاع في نبضاته لا أطيقه وكنت اضع يدي على قلبي واردد :{ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }[5] . { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } . { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } حتى خف ما بي ، وعاد نبض القلب كما كان .

بعد ساعتين وفي الطريق إلى ينبع فتحت إذاعة القرآن الكريم اشرح صدري بذكر الله ، فإذا بي أسمع هذا الحديث الشريف : ( يستجاب لأحدكم مالم يتعجل ) . كأني أول مرة أسمع هذا الحديث الشريف . كأنه لم يمر بي قط . أين كنت من هذا الحديث العظيم ؟؟؟ أخذت أضحك فرحا ، فقد ذهب والله كل الحزن من صدري وأبدله الله بالراحة والطمأنينة هذا هو السبب إن شاء الله . حين وصلت للمنزل صليت ركعتين واستغفرت الله على ما بدر مني من سوء أدب في الدعاء ، ثم بت قرير النفس راضيا بما قسم الله لي .

( يوم السبت )

بعد صلاة الفجر نمت مباشرة فقد أنهكني السفر إلى مكة والعودة في نفس اليوم ،

فرأيت في منامي اني أذبح لله ، ثم أعطي ذبيحتي لشخص أعرفه يتصدق بها ، و أحسبه ـ والله حسيبه ـ من أشد أهل الخير الذين أعرفهم .

صحوت من النوم ومن شدة تعبي . قلت في نفسي : غدا سأذبح وأوزع فأنا منهك اليوم تماما . ثم عدت إلى النوم . للمرة الثانية رأيت في منامي أني أذبح وأعطي ذبيحتي لنفس الشخص ليوزعها على الفقراء . صحوت من النوم ، ومن شدة التعب قلت : طالما أني حلمت مرتين لن أجعلها غدا سأذبح اليوم إن شاء الله بعد صلاة العصر وأعطيها لهذا الشخص ليوزعها . ثم عدت إلى النوم وأنا لا أقوى حتى على الجلوس . للمرة الثالثة رأيت نفسي أذبح لوجه الله ، وأعطي ذبيحتي لنفس الشخص ليوزعها . وسمعت من ينادي قائلا :

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

حينها انتفضت من نومي وأنا أقول : استغفر الله العظيم وأتوب إليه . وأمسكت بالجوال وكانت الساعه الحادية عشرة ظهرا . واتصلت بصاحبنا مباشرة وسألته :

ـ ايش وراك بعد الظهر ؟

ـ تعبان جدا وبروح أنام .

ـ قلت : و الله ما تذوق النوم .

ـ خير ؟؟؟

ـ قلت له : أبذبح لله وأعطيك ذبيحتي توزعها بنفسك

ـ تعجب . وقال : انت تعرف فقراء وأرامل ، ليه ما توزعها بنفسك ؟؟؟

حكيت له الموضوع ، وقلت له : أكيد أنك تعرف بيت أنا ما أعرفه وأهله لم يذوقوا اللحم من فترة طويلة فإما توزعها اليوم وإما هي الحرب بيني وبينك بعد المودة وعظيم المحبة . فوافق بعد التهديد ، ورضي بعد الوعيد . وكان اللقاء عند صلاة الظهر في مسجد الشريعة في ينبع .

بعد صلاة العصر .. انشغلت بعدة أمور ونسيت تماما كل شيء وإذا بجوالي يرن

ـ الأخ ابراهيم .

ـ نعم .

ـ حبيت أبشرك بكذا وكذا وكذا .

فلم أزد عن الحمد لله رب العالمين ) .



[1] - يس82

[2] - الصافات75

[3] - الإسراء110

[4] -الحاقة .

[5] - الرعد28

قِفْ بالخُضُوعِ



قِفْ بالخُضُوعِ ونادِ يَا الله ُ *** إنَّ الكَرِيمَ يُجِيبُ مَن ْنادَاهُ

واطلُبْ بِطاعتِهِ رِضاهُ فلَمْ يَزَلْ *** بالجُودِ يُرضِي طَالبِين َرِضَاهُ

واسْأَلْهُ مَغْفِرةً وفَضْلاً إنَّهُ *** مَبْسُوطَتَانِ لِسائِليهِ يَدَاهُ

وَاقْصُدْهُ مُنْقَطِعاً إليه فَكُلُّ مَنْ *** يَرْجُوهُ مُنْقَطِعاً إليه كَفَاهُ

شَمِلَتْ لَطائِفُهُ الخَلائِقَ كُلَّها *** ما لِلخَلائِقِ كافِلٌ إلا هُوْ

فعَزيزُها وذَليلُها وغَنيُّها *** وفَقيرُها لا يَرتَجونَ سِوَاهُ

مَلِكٌ تَدِينُ له المُلُوكُ ويَلْتَجِيءْ *** يَومَ القِيامَةِ فَقْرُهُمْ بغِنَاهُ

هُوَأوَّلٌ هُوَ آخِرٌ هُوَ ظَاهِرٌ *** هُوَ بَاطِنٌ لَيْسَ العُيُونُ تَرَاهُ

حَجَبَتْهُ أَسْرارُ الجلالِ فَدُونَهُ *** تَقِفُ الظُّنونُ وتَخْرُسُ الأفْوَاهُ

صَمَدٌ بِلاَ كُفْؤٍ ولاَ كَيْفِيَّةٍ *** أَبَداً فَمَا النُّظَرَاءُ والأَشْبَاهُ

شَهِدَتْ غَرَائِبُ صُنْعِهِ بِوُجُودِهِ *** لَوْلاهُ ما شَهِدَتْ بِهِ لَوْلاهُ

وإليْهِ أَذْعَنَتِ العُقُولُ فَآمَنَتْ *** بِالغَيْبِ تُؤْثِرُ حُبَها إيَّاهُ

سُبْحَانَ مَنْ عَنَتِ الوُجوهُ لِوجْهِهِ *** ولَهُ سُجودٌ أوْجُهٌ وجِبَاهُ

طَوْعاً وكَرْهاً خَاضِعينَ لِعِزِّهِ *** وَلَهُ عَليْهَا الطََّوْعُ والإِكْرَاهُ

سَلْ عَنْهُ ذَرَّاتِ الوُجُودِ فإِنَّهَا *** تَدْعُوهُ مَعْبُوداً لها رَبَّاهُ

مَا كَانَ يُعْبَدُ مِنْ إِلهٍ غَيرُهُ *** والكُلُّ تَحْتَ القَهْرِ وهُوَ إِلهُ

أَبْدا بمُحْكَمِ صُنْعِهِ مِنْ نُطْفَةٍ *** بَشَراً سَوِياً جَلَّ مَنْ سَوَّاهُ

وبَنىَ السَّمَاوَاتِ العُلَى والعَرْشَ والْـ *** كُرْسِيَّ ثُمَّ عَلاَ عَلَيْهِ عُلاَهُ

ودَحَى بِسَاطَ الأَرْضِ فَرْشاً مُثْبَتاً *** بالرَّاسِيَاتِ وبالنَّباتِ حَلاَهُ

تَجْرِي الرِّياحُ عَلى اخْتِلافِ هُبُوبِها *** عَنْ إِذْنِهِ والفُلكُ والأَمْواهُ

ربٌ رحيمٌ مشفقٌ مُتَعطِّفٌ *** لا يَنْتَهِي بالحَصْرِ ما أَعْطَاهُ

كَمْ نَعْمةٍ أَوْلى وكَمْ من كُرْبَةٍ *** أَجْلَى وَكَمْ مِن مُبْتَلٍ عَافَاهُ

وَإذَا بُلِيتَ بغُرْبَةٍ أو كُرْبَةٍ *** فَادْعُو الإلهَ ونادِي يَا اللهُ

لا مُحْسِنُ الظَّنِ الجَمِيلِ به يَرَى *** سُوءاً ولا رَاجِيهِ خَابَ رَجاهُ

ولحِلْمهِ سُبْحَانهُ يُعْصَى فَلَمْ*** يَعْجَلْ علَى عَبْدٍ عَصَى مَوْلاهُ

يَأتِيهِ مُعتَذِراً فَيَقْبَلُ عُذَرَهُ *** كَرَماً و يَغْفِرُعَمْدَهُ وَ خَطَاهُ