الثلاثاء، 17 مايو 2011

لم يستجب الله لدعائي! قصة واقعية

قصة أعجبتني عن الدعاء مر بها الدعاية السعودي إبراهيم المرواني وكتبها في أحد كتبه ، وهي كما رواها بنفسه ، كالتالي :

( يوم الاثنين )

لاح لي أمر في غاية الصعوبة ... كنت أريده بشده وأحتاج إلى توفيق الله للوصل إليه . بسيطة جدا . ديتها على الأكثر جلسة دعاء بين الآذان والإقامة في صلاة المغرب ، ثم سيتم لي الأمر قبل صلاة العشاء . ليه نصعبها وهي سهلة ؟؟؟

أقسم بالله أنه بلغ بي اليقين بأني لو أردت ملك الدنيا لأخذته بالدعاء ، وليس من حسن ظني بنفسي ، فأنا أكثر الناس ذنوبا ، ولكن لحسن ظني بالله ، والله عند ظن عبده به ، فأحسنوا بالله ظنكم .

آمنت . اعتقدت . أيقنت أن الله على كل شئ قدير ، وأنه أكرم الأكرمين ، و مادام أمره بين الكاف والنون ، فلا أبالي بصعوبة الأمر علي ، فمهما كان الأمر ، فما أهونه على الله ، { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }[1] طالما الأمر بيد الله فلأذهب مباشرة إلى الله . ولا أبالي بسواه .

اتخذت وضعية الدعاء وأثنيت على الله كثيرا وحمدته ، ثم عظمته ، ثم صليت على النبي صل الله عليه وسلم ، ثم دعوت وأمنت على دعائي ، وبعد الصلاة ، انتظرت الاتصال الهام الذي سيخبرني بانقضاء حاجتي .

غريبة ... دخل وقت صلاة العشاء ولم يتصل بي أحد بعد !!! مستحيل ، لعلي لم أدعو جيدا . سأكرر الأمر في صلاة العشاء ويصير خير في صلاة العشاء تكرر نفس الأمر . وانتظرت حتى منتصف الليل ولم يحدث شيء!!! من جد غريبة ! أنا واثق في الله تماما . وأثق أن الله قد سمع دعائي . واثق أنه أكرم الأكرمين . أقسم بالله لو أن والدتي بجانبي و ناديتها ، لأنا أشد يقينا من إجابة الله من إجابتها .

أليس هو أقرب إلينا من حبل الوريد ؟ أليس هو المجيب ؟؟ .. بل هو نعم المجيب ، { وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ }[2] فماذا حدث ؟؟؟ دخل علي الشيطان من باب الثقة بالله . مما جعلني أنسى أمرا هاما جدا . وهو الحديث الشريف : ( يستجاب لأحدكم مالم يتعجل ) .

ما أعجلني حينها ، كيف فاتني هذا الحديث العظيم ؟ يعقوب عليه السلام ظل يدعو لرؤية يوسف عليه السلام حوالي اربعين عاما حتى استجيب له وهو يعقوب عليه السلام . فمن أنا حتى أتعجل !!!

حين دخل منتصف الليل ولم أتلقَ أي خبر ، كان قد أصابني بعض القلق ، وحينها قررت قيام ثلث الليل الأخير كاملا قلت في نفسي : قضي الأمر ، لأقعدن اليوم ذليلا لله وأنهي موضوعي ، وسأبتهل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى . { قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى }[3] سأركز حول ما اختلف العلماء بأنه اسمه الأعظم سبحانه وتعالى : ( الله ) ، ( الحي القيوم ) ، ( الله الذي لا إله إلا هو ) .

قمت ثلث الليل الأخير كله ، منطرحا على الله ، ذليلا بين يديه ، مقرا بكل ذنوبي ، شاكرا لفضله ما علمت منه ومالم أعلم .. مستغفرا للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات .

( يوم الثلاثاء )

قضيت فترة الصباح منتظرا الاتصال الهام ، وكل خمسة دقائق انظر إلى الجوال ليه ما يرن ؟؟؟ يمكن الجرس عطلان .. غريبة ! يمكن رن وقت الصلاة . خليني أشوف المكالمات التي لم يرد عليها .

حين دخل المساء كان الأمر وصل بي لمرحلة عظيمة فلم أتعود على التأخير ابدا مازلت متعجلا الإجابة . وليتني انتبهت بأنه من أهم شروط الإجابة عدم التعجل . في الليل بدأت اشك في نفسي . هل معقول أن دعائي ليس مستجابا ؟ هل أدخلت على نفسي ريال حرام ؟؟؟

لابد من صدقة في آخر الليل ... نعم ... هذا هو الحل . صدقة في آخر الليل تفعل العجائب . جربتها كثيرا وذهبت مع الكثير . قُضيت أمورٌ مستحيلة . وشُفيت أمراض ميؤس منها فلينتهي موضوعي بالصدقة فقد أخذ أكثر من وقته .

طفت على بعض المنازل في آخر الليل . ثم قلت لنفسي : سأحصل على مبتغاي بحلول العاشرة صباحا على الأكثر . أعترف أني كنت مخطئا فقد تعجلت الإجابة ثانية ، ولا بد من درس قوي حتى أتعلم المزيد عن الدعاء أقوى سلاح للمسلم .

( يوم الأربعاء )

انتظرت طوال فترة الصباح ولم يحدث شيء .. وحين دخل المساء .. دخل معه الحزن إلى قلبي معقول ! لم يحدث شيء ، لعلي غير مستجاب الدعاء . بل لعله حتى الصدقة مردودة علي .

يا ربي ماذا حدث لي ؟ هل غضبت علي ؟ هل أذنبت من حيث لا أدري وأي ذنب لا يجليه الاستغفار . جربت الدعاء بين الآذان والإقامة . وفي جوف الليل . وجربت حتى صدقة الليل . ما الذي حدث لي ؟؟؟

اتصلت على كل قريب لي حتى أصل الرحم . لعلي نسيت أحدهم في مشاغل الدنيا .ثم فكرت وقلت لنفسي : وجدتها .. وجدتها .. وجدتها . غدا الخميس سأصوم لله . وقبل الإفطار بساعة سأدعو فدعوة الصائم مستجابة . لن يستغرق الأمر أكثر من ساعة حتى أحصل على ما أريد . يا لي من عجول .. يا لي من عجول .. يا لي من عجول . أعلى الله أتعجل !!! استغفر الله العظيم وأتوب إليه .

( يوم الخميس )

صمت يوم الخميس وقبل الإفطار بساعة دخلت المسجد وقرأت القرآن ، ثم شرعت بالدعاء وأنا موقن بالإجابة ، كما ينبغي لكل مسلم يسأل الله من فضله ، ولكن للأسف ـ كالعادة ـ نسيت أني أتعجل الإجابة ، ويا لعظيم ما نسيت .

دخل المساء ، وساءت حالتي أكثر ، ما الذي فعلته حتى لا يستجاب لي ؟ أي ذنب عظيم جنيت ؟ أصابني من الهم والحزن مالا يعلمه إلا الله ، ما عدت أبالي بالأمر الذي أريده انشغلت بنفسي .

ما اسود الدنيا في وجهي تلك الليلة والله يعلم كم ذرفت من الدموع حزنا على نفسي ويل لي إن غضب الله علي فلن ينفعني أحد . ثم فكرت لابد أن أذهب إلى العمرة ، لعل الله يقبل توبتي ويغفر ذنوبي ويحقق لي مرادي

( يوم الجمعة )

قررت أن أذهب إلى العمرة . فالعمرة إلى العمرة مكفرة للذنوب . بل وقررت أن أدعو الله من شروق الشمس حتى المغيب . وسأصيب ساعة الإجابة بلا شك . أخيرا ... هذا هو الحل . أخيرا ... سينقضي الأمر وارتاح سأذهب إلى العمرة .وتمحى الذنوب . وأدعو الله في الصحن الشريف . بل سأتعلق بأستار الكعبة .وغدا سأختم القرآن هناك . وسأكون على سفر . ودعوة المسافر مستجابة . وسأصيب ساعة الإجابة في يوم الجمعة لأني سأدعو الله من شروق الشمس . ومع كل هذه الأمور وأسباب الإجابة مجتمعة . سينتهي الأمر عند صلاة العشاء على الأكثر .

ما أعجلني . ليتني سكت ولم أقل سينتهي الأمر عند صلاة العشاء . ليتني لم أتعجل أين كان عقلي .. أين ؟؟؟ فعلت كل شيء . وحين خرجت من مكة بعد صلاة العشاء انتظرت إلى الساعة العاشرة .

ولم يحدث شيء . لم ينقضي أمري بعد اسودت الدنيا في عيني أكثر . وضاقت بي الأرض بما رحبت . وعصفت بي الظنون أنا غير مستجاب الدعوة !!! أو لعل الله قد غضب علي . ياله من شعور قاتل .

لعنة الله على الشيطان ... فقد وسوس إلي ... لعل صلاتي وصيامي أيضا غير مقبولين هل معقول لم يقبل الله مني شيء ؟! لا دعاء .. ولا قيام .. ولا صيام .. ولا حتى عمرة !!! هل كل أعمالي أصبحت هباءً منثوراً ؟ هل ضاع كل شيء؟ هل ضاعت كل حياتي ؟ بل لعل آخرتي أيضا ضاعت ؟ بل لعلي من أهل النار { مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ { 28}هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ { 29}[4].

بكيت في الطريق على نفسي . واعتصرني الهم وما عدت أريد شيئا من الدنيا . إلا رضى ربي . الله يشهد ـ وكفى به شهيدا ـ أني احسست حينها بنار في الصدر وضيق في التنفس وألم في القلب مع ارتفاع في نبضاته لا أطيقه وكنت اضع يدي على قلبي واردد :{ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }[5] . { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } . { أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } حتى خف ما بي ، وعاد نبض القلب كما كان .

بعد ساعتين وفي الطريق إلى ينبع فتحت إذاعة القرآن الكريم اشرح صدري بذكر الله ، فإذا بي أسمع هذا الحديث الشريف : ( يستجاب لأحدكم مالم يتعجل ) . كأني أول مرة أسمع هذا الحديث الشريف . كأنه لم يمر بي قط . أين كنت من هذا الحديث العظيم ؟؟؟ أخذت أضحك فرحا ، فقد ذهب والله كل الحزن من صدري وأبدله الله بالراحة والطمأنينة هذا هو السبب إن شاء الله . حين وصلت للمنزل صليت ركعتين واستغفرت الله على ما بدر مني من سوء أدب في الدعاء ، ثم بت قرير النفس راضيا بما قسم الله لي .

( يوم السبت )

بعد صلاة الفجر نمت مباشرة فقد أنهكني السفر إلى مكة والعودة في نفس اليوم ،

فرأيت في منامي اني أذبح لله ، ثم أعطي ذبيحتي لشخص أعرفه يتصدق بها ، و أحسبه ـ والله حسيبه ـ من أشد أهل الخير الذين أعرفهم .

صحوت من النوم ومن شدة تعبي . قلت في نفسي : غدا سأذبح وأوزع فأنا منهك اليوم تماما . ثم عدت إلى النوم . للمرة الثانية رأيت في منامي أني أذبح وأعطي ذبيحتي لنفس الشخص ليوزعها على الفقراء . صحوت من النوم ، ومن شدة التعب قلت : طالما أني حلمت مرتين لن أجعلها غدا سأذبح اليوم إن شاء الله بعد صلاة العصر وأعطيها لهذا الشخص ليوزعها . ثم عدت إلى النوم وأنا لا أقوى حتى على الجلوس . للمرة الثالثة رأيت نفسي أذبح لوجه الله ، وأعطي ذبيحتي لنفس الشخص ليوزعها . وسمعت من ينادي قائلا :

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

ـ يا إبراهيم ، ألنفسك تتعجل و لله لا تتعجل ؟

حينها انتفضت من نومي وأنا أقول : استغفر الله العظيم وأتوب إليه . وأمسكت بالجوال وكانت الساعه الحادية عشرة ظهرا . واتصلت بصاحبنا مباشرة وسألته :

ـ ايش وراك بعد الظهر ؟

ـ تعبان جدا وبروح أنام .

ـ قلت : و الله ما تذوق النوم .

ـ خير ؟؟؟

ـ قلت له : أبذبح لله وأعطيك ذبيحتي توزعها بنفسك

ـ تعجب . وقال : انت تعرف فقراء وأرامل ، ليه ما توزعها بنفسك ؟؟؟

حكيت له الموضوع ، وقلت له : أكيد أنك تعرف بيت أنا ما أعرفه وأهله لم يذوقوا اللحم من فترة طويلة فإما توزعها اليوم وإما هي الحرب بيني وبينك بعد المودة وعظيم المحبة . فوافق بعد التهديد ، ورضي بعد الوعيد . وكان اللقاء عند صلاة الظهر في مسجد الشريعة في ينبع .

بعد صلاة العصر .. انشغلت بعدة أمور ونسيت تماما كل شيء وإذا بجوالي يرن

ـ الأخ ابراهيم .

ـ نعم .

ـ حبيت أبشرك بكذا وكذا وكذا .

فلم أزد عن الحمد لله رب العالمين ) .



[1] - يس82

[2] - الصافات75

[3] - الإسراء110

[4] -الحاقة .

[5] - الرعد28

ليست هناك تعليقات: